زكي مبارك

117

عبقرية الشريف الرضي

ولكن هذا الجبار المتمرد على الحب قد يتفق له أن يرق فيقول : يقر بعيني أن أرى لك منزلا * بنعمان يزكو تربه ويطيب ( 1 ) وأرضا بنوّار الأقاحي صقيلة * تردد فيها شمال وجنوب وأي حبيب غيب النأي شخصه * وحال زمان دونه وخطوب تطالت الاعلام بيني وبينه * وأصبح نائي الدار وهو قريب لك اللَّه من مطلولة القلب بالهوى * قتيلة شوق والحبيب قريب أقل سلامي إن رأيتك خيفة * وأعرض كيما لا يقال مريب وأطرق والعينان يومض لحظها * إليك وما بين الضلوع وجيب ( 2 ) يقولون مشغوف الفؤاد مروّع * ومشغوفة تدعي به فتجيب ( 3 ) وما علموا أنا على غير ريبة * بقاء الليالي نغتدي ونؤوب عفافي من دون التقية زاجز * وصونك من دون الرقيب رقيب عشقت ومالي يعلم اللَّه حاجة * سوى نظري والعاشقون ضروب

--> ( 1 ) يرى القارئ في صفحة 119 من هذا الجزء أن الشريف دعى على ( نعمان ) بالعطش ، وهو الآن يعطف عليه ، وهذا يؤيد ما قلناه من أن النص على هذه المنازل قد لا يدل على أنه يعنيها بالذات - ونعمان اسم لعدة مواضع ، أشهرها نعمان الأراك وهو بين مكة والطائف ( 2 ) كلمة ( ما ) في هذا الشطر اسم موصول ( 3 ) في الديوان ( تدعو به فيجيب ) .